الـمــقـدمـــــــــــــــة

عادة ما تستجيب البناية المدنية لأهداف خصوصية تتصل بطبيعة البناية و الغاية من إحداثها أي حسب مجال تدخل الجهة العمومية المعنية بالبناية مثل ميدان التعليم أو الصحة ،كما تستجيب أيضا لأهداف عمرانية عامة لها اتصال بخصوصيات المكان من أجل مراعاة الجانب الجمال ككل.

غير أن الميزة الكبرى للبناية المدنية تكمن في خدمتها للمصلحة العامة وهو ما ينعكس على طبيعتها الوظيفية وعلى خصائصها الفنية و على كلفتها مما من شأنه أيضا أن يؤثر على تحديد الأطراف المتدخلة في إنجاز المشروع سواء من حيث دراسته أو تنفيذه أو مراقبة أشغاله.

يمكن إنطلاقا من النصوص القانونية ذات الصلة أن نطلق على البناية المدنية إسم المنشأ العمومي و حتى يعتبر كذلك يجب أن يكون محدثا من قبل الإنسان أو نتيجة عمله و أن يكون عقارا مجعولا لتسيير مرفق عام كما يجب أن يكون عنصرا من عناصر الملكية العمومية غير قابل للزوال في أية حال ويكون ناتجا عن أشغال عمومية ولا يتخذ صفة عمومي إلا إذا كان من قبيل البنايات و المنشآت الملحقة بها والمزمع إنجازها لفائدة الدولة والمؤسسات العمومية الإدارية والجماعات المحلية باستثناء البنايات ذات الطابع العسكري أو الأمني البحت .

و بالإعتماد على مختلف أصناف البنايات المدنية  يمكن أن نميز بين صاحب المنشأ و صاحب المنشأ المفوض وهو تصنيف قانوني أسندت على أساسه مشمولات لكل واحد منهما كما ألزما بالتباع إجراءات معينة عند تعهدهما بتنفيذ و دراسة المشروع لذلك يمكن طرح التساؤل التالي:

                                              

ماهي الملامح المشتركة والملامح الخاصة في مشمولات كل من صاحب المنشأ و صاحب المنشأ المفوض؟

وهو ما سيقودنا للتعرض تباعا إلى دراسة صاحب المنشأ ( ( Iو صاحب المنشأ المفوض ( ( II.

           I.      صاحب المنشأ: ما يختص به دون سواه:

1) تعريف صاحب المنشأ:

عموما يمكن تعريفه بأنه الجهة العمومية المنتفعة بالبناية وقد قا الفصل الثاني من الأمر عدد 1979 لسنة 1989 المؤرخ في 23 ديسمبر 1989 قام بتعداد الأطراف التي تأخذ صفة صاحب المنشأ و هم الوزارات و المؤسسات العمومية الإدارية والجماعات العمومية المحلية التي ينجز لفائد تها مشروع البناية المدنية.

أما الوزارات فتقوم بصفتها صاحبة المنشأ بإنجاز مشاريع البنايات ذات التعقيد النسبي و التي لا تشكل صعوبات تقنية خاصة ،وذلك لحسابها الخاص وتحت مسؤوليتها .وتسمى هذه المشاريع مشاريع ذات صبغة وزارية.

أما المشاريع ذات الصبغة الجهوية والتي تتعلق ببنايات مدنية فإن الوالي يعد صاحب المنشأ وذلك حسب منطوق الفصل الخامس( ج ) من الأمر المذكور أعلاه، كما  أن الفصل 40 من القانون عدد 11 لسنة  1989 المؤرخ في 4 فيفري 1989 التعلق بالمجالس الجهوية قد نص على أن" يتولى رئيس المجلس الجهوي....إبرام عقود البيع و الشراء و المعارضة و المقاسمة والمصالحة وقبول الهبات والتبرعات و كذلك الصفقات والأكرية وإجراء البتات ومراقبة حسن تنفيذها..."

في حين أن البلدية حسب الفصلين الثاني و الخامس من نفس الأمر عدد 1979 هي التي تعد صاحبة المنشأ بالنسبة للمشاريع الراجعة إليها بالنظر وهو ما يسير في نفس إتجاه الفصل 129( جديد) (المطة السابعة) من القانون الأساسي عدد 68 لسنة 1995 المؤرخ في 24 جويلية 1995 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي للبلديات:"تشمل مصلحة الطرقات والأشغال البلدية:...إنجاز وتعهد وإصلاح بنايات البلدية كرياض الأطفال و المستوصفات و دور الشباب و الثقافة و المقابر والمسارح والأكشاك والسالحات العمومية والدور البلدية و غيرها من المنشآت البلدية..."

و تجدر الإشارة إلى أن المشاريع ذات الصبغة الجهوية أو المحلية وقع تحديدها في إطار الأمر عدد 375 لسنة 1989 المؤرخ في 24 مارس 1989.

2) مشمولات صاحب المنشأ:

إن أصحاب المناشىء يقومون بصفتهم تلك مباشرة أو تحت مسؤوليتهم بدراسة و تنفيذ مشاريع البنايات المدنية الراجعة لهم بالنظر أي كل في حدود صنف المشروع المخول له إنجازه .

و قبل الدخول في دراسة أي مشروع بناية مدنية فإن صاحب المنشأ يكون ملزما بإعداد برنامج مشروع بنايات مدنية يضبط حاجيات ويحدد الشروط والخصوصيات العملية التي من الضروري أن يستجيب إليها المنشأ المبرمج .

يقع إعداد هذا البرنامج من طرف صاحب المنشأ أو من طرف مصمم وتحت مسؤولياته ، ويتضمن البرنامج المذكور خاصة:

-         الخطوط الكبرى للعملية المزمع إنجازها.

-         تحديد عند الإقتضاء الأقساط العملية مع الأ عند الإعتبار تطور الحاجيات.

-         المستوجبات على مستوى الجودة وآجال الإنجاز و التقديرات الأولية للتكلفة.

مع حتمية الأخذ بعين الإعتبار المواصفات الفنية الخاصة بتيسير تنقل الأشخاص المعوقين في كل مشروع بناية مدنية.

و قبل إعداد أي دراسة من طرف صاحب المنشأ او التعهد بها من طرف صاحب المنشأ المفوض فإنه يجب أن ترصد إعتمادات الدراسات المتعلقة بالمشروع و تحديد قطعة الأرض المخصصة له. وتضاف إلى البرنامج العملي النهائي الوثائق التالية:

-المثال الموقعي لقطعة الأرض.

-المثال التقسيمي المضح لحدود قطعة الأرض.

-شهادة الملكية أو العقد الإداري المثبت لتخصيص قطعة الأرض لصاحب المنشأ أو ملكيته لها.

-رسم طوبوغرافي للأرض بسلم  1/500 .

-إطلاع أولي جيولوجي تقني لحاجيات الأسس.(الفصل 9 ) من الأمر عدد 1979 .

ويضيف نفس الفصل أنه في صورة إذا ما كان المعني من قبيل المشاريع النموذجية او المكررة فإنه يمكن طلب دراسات أولية كالمشروع الأولي التفصيلي والملف الفني  للتمويل.

وقد كان البرنامج العملي لمشروع البناية يسمى في الأمر عدد 71 لسنة 1978 المؤرخ في 26 جانفي 1978 يسمى البرنامج الوظيفي للمشروع ( الفصل 10) .حسب نفس هذا الأمر لابد أن من إعداد برنامج فني للمشروع إنطلاقا من البرنامج الوظيفي.

التسمية المقابلة للبرنامج الفني الواردة بالأمر الجديد عدد  1979 لسنة 1989 هي دراسة التصميم والتنفيذ والتي يجب أن تكون مستندة إلى عناصر البرنامج العملي للمشروع. وبما أن هذه الدراسة وجوبية يخضع لها صاحب المنشأ و صاحب المنشأ المفوض على حد سواء سنرجىء تناولها إلى الجزء الثاني من العرض.

وقبل ذلك سنتطرق إلى المرحلة الثالثة المتمثلة في إدراج قيمة تكلفة المشروع بالميزانية ولا يكون ذلك إلا بمبادرة صاحب المنشأ على هيأة إعتمادات برامج ترصد إما بالنسبة للقيم الجملية للمشروع أو على الأقل تكلفة القسط العملي منه.

ويتم إدراج هذه الإعتمادات بناءا على ملف فني و مالي مصادق عليه من طرف صاحب المنشأ الذي لا يجوز له أو لصاحب المنشأ المفوض إدخال أي تعديل جوهري على البرنامج العملي المحدد نهائيا والذي من شأنه أن يخل بتكلفة المشروع و بآجال تنفيذه. يستثنى من هذا الحكم حالة القوة القاهرة.

ما بقي علينا دراسته هو المشمولات الخاصة بصاحب المنشأ المفوض و تلك التي تشهد تداخلا أو تكاملا أو إشتراكا بين كلا الجهتين.

      II.      صاحب المنشأ المفوض: ما يجمعه مع صاحب المنشأ و ما يفرقه عنه:

حسب مقتضيات الفصل الثاني من الأمر عدد 71 لسنة 1978 المؤرخ في 26 جانفي 1978 و الفصل الثاني من الأمر عدد 70 الصادر بنفس التاريخ،  كان صاحب المنشلأ المفوض يسمى المصلحة البانية كما يسمى أيضا صاحب العمل بما أنه يمثل الإدارة الفنية المسؤولة على تشييد البنايات المدنية وصيانتها.

و لئن أحتفظ الفصل الثالث من الأمر عدد 1979 لإسناد الإختصاص إلى نفس الهيكل فإنه قد قام بتغيير التسمية ،إذ نص على ما يلي :"تعتبر وزارة التجهيز والإسكان صاحب المنشأ المفوض في ميدان البنايات المدنية بالنسبة للمشاريع الراجعة لها بالنظر طبقا للفصل 5 من هذا الأمر ".

يبدو والحالة تلك أن الوزارة المذكورة تستأثر بصفة صاحب المنشأ المفوض. غير أن الفصل الثاني- خامسا من القانون الأساسي عدد 11 لسنة 1989 الؤرخ في 4 فيفري 1989 المتعلق بالمجالس الجهوية يثير بعض النقاش.